12 أبريل 2026 | 24 شوال 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 22 من شوال  1447 هـ - الموافق 10 /  4 / 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 22 من شوال 1447 هـ - الموافق 10 / 4 / 2026م

10 أبريل 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 22 من شوال 1447هـ الموافق 10 /4 / 2026م

فَضْلُ الرِّبَاطِ وَالْمُرَابِطِينَ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران:102].

أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْمَاضِيَةِ، وَأَقْدَارِهِ النَّافِذَةِ؛ تَدَافُعَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَيَعْلُو هَذَا تَارَةً؛ وَيَعْلُو ذَاكَ أُخْرَى، لَكِنْ مَا يَلْبَثُ الْحَقُّ أَنْ يَغْلِبَ وَيُنْصَرَ، وَلَا يَدُومُ الْبَاطِلُ، بَلْ يَزُولُ وَيُدْحَرُ، قَالَ تَعَالَى: ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ   ([الأنبياء:18].

وَإِنَّ مَا نَعِيشُهُ الْيَوْمَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ الطَّارِئَةِ، مِنْ ظُلْمٍ وَاعْتِدَاءٍ مِنْ عَدُوٍّ بَاغٍ غَاشِمٍ، يَسْتَوْجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَحْضِرَ ثَوَابَ نُصْرَةِ الدِّينِ، وَالذَّوْدَ عَنْ حِيَاضِهِ، وَأَنْ نَتَذَكَّرَ فَضْلَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُجَاهِدِينَ، وَمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، وَالسَّاهِرِينَ عَلَى أَمْنِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ الدِّفَاعَ عَنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَالذَّبَّ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ؛ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الَّذِي هُوَ ذِرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ، قَدْ رَتَّبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأُجُورَ الْعَظِيمَةَ، وَوَعَدَ أَهْلَهُ بِالدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ، لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى بِجِهَادِهِ، وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا؛ قَالَ تَعَالَى: ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  ( [الصف:10-11]، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

وَإِنَّ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الرِّبَاطَ، وَلُزُومَ الثُّغُورِ، وَالذَّوْدَ عَنْ حِمَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الرِّبَاطُ عِنْدِي أَصْلُ الْجِهَادِ وَفَرْعُهُ).

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَبْطَالًا مُرَابِطِينَ عَلَى أَمْنِكُمْ وَرِعَايَتِكُمْ، مِنْ قُوَّاتِ الْجَيْشِ وَالدَّاخِلِيَّةِ، وَمِنْ رِجَالِ الْإِطْفَاءِ وَالصِّحَّةِ، وَكُلِّ مَنْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ، بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ لِنُصْرَةِ بِلَادِنَا، وَاسْتَرْخَصُوا مُهَجَهُمْ لِأَمْنِ دِينِنَا وَعَقِيدَتِنَا، وَإِنَّنَا نُخَاطِبُهُمْ مِنْ هَذَا الْمِحْرَابِ، وَنَزُفُّ لَهُمُ الْبُشْرَى مِنْ هَذَا الْمِنْبَرِ فَنَقُولُ: هَنِيئًا لَكُمْ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ، وَطُوبَى لَكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الرِّبَاطِ.

فَرِبَاطُ يَوْمٍ حِمَايَةً وَصِيَانَةً لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَمْوَالِهَا وَكُنُوزِهَا وَنَعِيمِهَا؛ لِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُرَابِطِ مِنَ الْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَلُزُومُ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ لِلذَّبِّ عَنْهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً: أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ شَهْرٍ؛ يَقُومُ لَيْلَهُ وَيَصُومُ نَهَارَهُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (رِبَاطُ لَيْلَةٍ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوَافِقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ). وَالْمُرَابِطُ إِذَا مَاتَ فِي رِبَاطِهِ فَثَوَابُ عَمَلِهِ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ، قَدْ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمَا هَذَا إِلَّا لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَيْفَ لَا وَقَدْ مَاتَ حَارِسًا لِبَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ].

وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَحَرَسَهُمْ إِلَى الصَّبَاحِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا» أَي إِنَّكَ عَمِلْتَ عَمَلًا عَظِيمًا أَوْجَبَ لَكَ الْجَنَّةَ. [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ وَآوَاهُ؛  ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا( [الأحزاب: ٧٠].

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:

إِنَّ خِدْمَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقِيَامَ عَلَى شُؤُونِهِمْ، وَالسَّهَرَ عَلَى مَصَالِحِهِمْ، مِنَ الْعِبَادَاتِ الْجَلِيلَةِ، وَالطَّاعَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَلَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الشَّدَائِدِ وَالْحُرُوبِ، فَأَبْطَالُ الْجَيْشِ وَرِجَالُ الدَّاخِلِيَّةِ حِصْنُنَا الْحَصِينُ، وَدِرْعُنَا الْمَتِينُ؛ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَرِجَالُ الْإِطْفَاءِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ أَيْدٍ ظَاهِرَةٌ وَخَفِيَّةٌ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الضَّرَبَاتِ الْغَاشِمَةِ؛ عَلَى ثَغْرٍ وَرِبَاطٍ، يُؤَمِّنُونَ الْبُيُوتَ مِنَ الْأَخْطَارِ، وَيَحْفَظُونَ النُّفُوسَ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ]، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ الْمُرَابِطِينَ الَّذِينَ سَهِرُوا فِي حِمَايَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْنِهِمْ.

وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ الْمُتَنَوِّعَةِ، رُجِيَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ، فَالدُّعَاةُ وَالْمُصْلِحُونَ، وَأَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ وَالْمُعَلِّمُونَ؛ عَلَى ثَغْرٍ جَلِيلٍ، يَعِظُونَ النَّاسَ وَيُثَبِّتُونَهُمْ، وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى اللُّجُوءِ إِلَى مَوْلَاهُمْ وَخَالِقِهِمْ فِي الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ، وَيُرْشِدُونَهُمْ إِلَى الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ، إِذْ بِالْإِعْدَادِ وَالْعِبَادَةِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ وَالدُّعَاءِ يَتَحَقَّقُ الظَّفَرُ، وَيَتَنَزَّلُ مِنَ اللَّهِ النَّصْرُ. وَالْأَطِبَّاءُ وَالْكَوَادِرُ الطِّبِّيَّةُ عَلَى ثَغْرٍ عَظِيمٍ؛ يُدَاوُونَ الْجَرْحَى، وَيُسْعِفُونَ الْمَرْضَى؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ].

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ الْكَرِيمَ الْكُوَيْتَ جُبِلَ أَهْلُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَعُرِفُوا بِالدِّيَانَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، عَمَرُوا الْمَسَاجِدَ، وَشَيَّدُوا الْمَدَارِسَ، وَأَغَاثُوا الْمَلْهُوفَ، وَنَفَّسُوا عَنِ الْمَكْرُوبِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. فَنُصْرَةُ الْكُوَيْتِ نُصْرَةٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَصَرُوا دِينَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَبْشِرُوا وَتَفَاءَلُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَاجْمَعُوا كَلِمَتَكُمْ مَعَ وَلِيِّ أَمْرِكُمْ، وَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً، وَإِيَّاكُمْ وَالشِّقَاقَ وَالِاخْتِلَافَ؛ ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( [الأنفال: ٤٦].

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا، وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت